تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

374

كتاب البيع

عن محلّ الابتلاء ؛ بتوهّم أنّ الخطاب في حقّه مستهجنٌ ، هذا . مع أنّ الاستهجان ليس في الخطابات الكلّيّة المتوجّهة إلى عامّة المكلّفين ، فلا ينحلّ العلم الإجمالي ؛ فإنّ عدم إمكان الانبعاث نحو شخص خارجي لا يوجب لغويّة القانون ؛ لوضوح أنّ مبادئ القانون أُمورٌ مختصّة به ، والمصحّح له هو إمكان الانبعاث نحو الطبيعة لا الشخص . ومنها : توهّم أنّ الخطاب لا يُعقل أن يتوجّه إلى العاجز والغافل والساهي ؛ بداهة أنّ الخطاب للانبعاث ، ولا يتصوّر انبعاث العاجز ونحوه ، فإذا كانت الإطاعة غير محتملة فلا يمكن صدور الأمر الشخصي من الشارع ( 1 ) .

--> ( 1 ) لازم ذلك أنّه على القول بانحلال التكاليف تكون المعصية جائزة ، إلّا أنّ التكليف المتعلّق بمَن لا يحتمل ارتداعه لغوٌ ، فهو ساقطٌ ، وعليه يكون شرب الخمر سبباً في سقوط حرمته بمجرّد العزم عليه ، فلا يكون الشارب معاقباً . ولازم ذلك امتناع صدور المعصية من أصلٍ ، واختصاصها بمَن هو في طريق الإطاعة دون العاصي المطلق ؛ فإنّه غير معاقب لسقوط الحكم عنه ، وفي هذا اللازم من البطلان ما ترى . ويمكن أن يجاب عنه إمّا بإنكار الانحلال كما فعل السيّد الأستاذ ، وإمّا الالتزام بالسقوط مع القول بوجود العقاب على مخالفة الملاك ، إلّا أنّ الذي يأتي للنظر هو عدم استحالة الأمر والنهي حتى بناءً على الانحلال ، وذلك لوجود الآثار التي يمكن أن تترتّب على التكليف غير الامتثال كعنوان المعصية والعقوبة . أو يقال : إنّ ذلك وإن كان مسلّماً مثلًا عند تأخّر الأمر رتبة عن العزم على العصيان ، بمعنى امتناع تكليف مَن يعلم بعصيانه ، إلّا أنّ الأمر حينئذ مثل الأوامر الشرعيّة موجودٌ في المرتبة السابقة على هذا العزم ، فلو سلّم أنّ العزم يجعل التكليف مستحيلّا ، إلّا أنّه يكون امتناعاّ بالاختيار فيعاقب : إمّا على العزم نفسه أو عليهما ، كالعقاب على من قتل نفسه بالسقوط من شاهقٍ ، فافهم واغتنم ( المقرر ) .